عباس حسن

509

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

لاحتمال التخاصم من أحدهما دون الآخر ؛ لأن التخاصم لا يتحقق معناه إلا بوقوعه من اثنين حتما ؛ فلا فائدة من صيغة التوكيد هنا ، ومثله : تقاتل اللصانّ ، وتحارب العدوان ، وأشباه هذا من كل ما يخلو من الاحتمال ، ويدل على « المفاعلة » الحقيقية ، أي : المشاركة الحتميّة بين شيئين . . . * * * الثالث : نوع يراد منه إفادة التعميم الحقيقي المناسب لمدلوله المقصود ، وإزالة الاحتمال عن الشمول الكامل . وأشهر ألفاظه ثلاثة : ( كلّ - جميع - عامّة ) . وأقواها في التوكيد ، وأكثرها أصالة ، هو : كلّ ، ثم جميع ، ثم عامة - نحو : قرأت ديوان المتنبي كلّه ، واستوعبت قصائده كلّها . فلو لم نأت بكلمة : « كلّ » لكان من المحتمل أن المراد من المقروء ومن المستوعب ، هو : الأكثر ، أو الأقل ، أو النصف ، أو غير ذلك ؛ إذ ليس في الكلام ما يدل على الإحاطة الكاملة ، والشمول الوافي . فمجىء لفظ : « كلّ » « 1 » منع - في الأغلب - الاحتمالات ، وأفاد الإحاطة والشمول بغير مبالغة ولا مجاز « 2 » . . . ومثل هذا : غردت العصافير جميعها لاستقبال الصبح . فلو لم تذكر كلمة : « جميع » لكان من المحتمل أن المراد هو تغريد أكثرها ، أو بعض منها . . . إذ ليس في الكلام ما يقطع بالدلالة على الإحاطة والشمول ، فلما جاءت كلمة : « جميع » أزالت - في الأغلب - الاحتمال ، وأفادت العموم القاطع . ومثلها كلمة : « عامة » ( والتاء في آخرها زائدة لازمة لا تفارقها في إفراد ، ولا في تذكير . ولا في فروعهما . وهي للمبالغة ، وليست للتأنيث ) ، تقول : حضر الجيش عامّته - حضر الجيشان عامّتهما - حضر الجيوش عامّتهم - حضرت الفرقة عامّتها - حضرت الفرقتان عامّتهما - حضرت الفرق عامّتهن . . . حكمها : لابد في استعمال كل لفظ من هذه الثلاثة في التوكيد أن يسبقه المؤكّد ، وأن

--> ( 1 ) « كل » المستعملة في التوكيد قد تفيد الدلالة على « الكل المجموعى » أو : « الكل الجميعى » طبقا للبيان الآتي في رقم 6 من هامش ص 512 وهي في الحالتين تختلف في معناها وحكمها عن كلمة : « كل » المستعملة نعتا . والتي سبق الكلام عليها في رقم 4 من ص 466 . ( 2 ) انظر « الملاحظة » التي في ص 515 بشأن المراد من « الشمول » وأحواله في الألفاظ الدالة عليه ؛ مثل : كل - جميع - عامة . . .